الشيخ الأميني
66
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فيها سمّ فمات . / فلمّا بلغ معاوية موته قام خطيبا في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد : فإنّه كان لعليّ بن أبي طالب يدان يمينان ، قطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار بن ياسر ، وقطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر « 1 » . تاريخ الطبري ( 6 / 255 ) ، الكامل لابن الأثير ( 3 / 153 ) ، شرح ابن أبي الحديد ( 2 / 29 ) . قال الأميني : ما أجرأ الطليق ابن الطليق الطاغية على السرور والتبهّج بموت الأخيار الأبرار بعد ما يقتلهم ، ويقطع عن أديم الأرض أصول بركاتهم ، ويبشّر بذلك أمّته الفئة الباغية ، ويأمرهم بالدعاء عليهم أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ « 2 » ، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 3 » . 8 - وقبل هذه كلّها ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دفن أبي ذر سيّد غفار من قوله في لفظ الحاكم وأبي نعيم وأبي عمر : « ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين » ، وفي لفظ البلاذري : « يلي دفنه رهط صالحون » ، وقد دفنه مالك الأشتر وأصحابه الكوفيّون ، كما في « 4 » أنساب البلاذري ( 5 / 55 ) ، وحلية الأولياء لأبي نعيم ( 1 / 170 ) ، والمستدرك للحاكم ( 3 / 337 ) ، والاستيعاب لأبي عمر ( 1 / 83 ) ، وشرح ابن أبي الحديد ( 3 / 416 ) فقال : هذا الحديث يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر رحمه اللّه ؛ وهي شهادة قاطعة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه مؤمن . قال الأميني : ما أبعد المسافة بين هذه الشهادة وبين وصف ابن حجر إيّاه في
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 5 / 96 حوادث سنة 38 ه ، الكامل في التاريخ : 2 / 410 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 76 خطبة 67 . ( 2 ) النمل : 5 . ( 3 ) الفرقان : 42 . ( 4 ) أنساب الأشراف : 6 / 171 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 388 ح 5470 ، الاستيعاب : القسم الأول / 254 رقم 339 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 99 كتاب 13 .